في الرباط، عاصمة الثقافة والكتاب، نلتقي من جديد في الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للنساء المخرجات «جسد»، هذا الموعد الذي اختار للمسرح أن يكون جسراً بين القارات والدول والثقافات والديانات، وأن يجعل من الخشبة فضاءً رحباً للحوار، والإنصات، وطرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والوجود والإبداع وقضايا الحياة.
نصل إلى هذه الدورة في ظروف ليست سهلة؛ فقلة الإمكانيات تجعلنا نطرح أكثر من سؤال عن الجدوى.. لكنها لا تطفئ فينا الرغبة ولا تنال من إيماننا بهذا المشروع النوعي. ننظم المهرجان ونحن لا نزال نبحث عن جهات تؤمن به، وتثق في رسالته، وتدرك أن الثقافة والفنون ليست ترفاً، بل حاجة إنسانية وضرورة مجتمعية. إننا نؤمن بأن للمسرح، ولسائر الفنون، دوراً عميقاً في تأطير الشباب، وفي مرافقتهم نحو المستقبل، وفي زرع روح الأمل في دواخلهم، ومنحهم فرصة الإبداع والحلم، وبناء الثقة في الإنسان، وفي الأرض، وفي الوطن.
إن «جسد» ليس مجرد مهرجان للعروض، بل هو لقاء للروح والعقل، ومساحة تتقاطع فيها التجارب والأسئلة والحساسيات. إنه احتفاء بالنساء المبدعات، وبقدرتهن على إعادة النظر في العالم من خلال المسرح، وعلى منح الجسد صوته، والذاكرة حضورها، والحلم مكانه فوق الخشبة.
ومن خلال «جسد»، نحاول أن نفتح نوافذ جديدة على ما يجمعنا، وأن نحتفي باختلافنا باعتباره طريقاً إلى المعرفة، لا سبباً للانقسام. تستقبل الرباط ضيوفها من جمهورية مصر العربية، وفرنسا، وإسبانيا، واليونان، والمغرب ما بين 27 و30 أكتوبر 2026 يلتقي المبدعون والمبدعات، وتتجاور اللغات، وتتقاطع الرؤى، وتتحول الخشبة إلى أرض مشتركة، لا حدود فيها إلا تلك التي يتجاوزها الخيال.
عبر هؤلاء الفنانين والفنانات الذين يحلون ضيوفاً علينا، نعلن أن المسرح ما زال قادراً على جمع ما تفرّق، وعلى تقريب المسافات، وعلى منح الأسئلة بيتاً آمناً كي تولد وتكبر في هذه الدورة، كما في كل دورة، نراهن على قوة اللقاء، وعلى طاقة الفن في مقاومة اليأس، وعلى قدرة الإنسان على أن يصنع من هشاشته معنى، ومن اختلافه جمالاً، ومن حلمه بداية جديدة
نلتقي لأننا نؤمن أن لكل إنسان الحق في أن يحلم، وأن يبدع، وأن يبحث عن مكانه في هذا العالم. نلتقي لأن كل واحد منا، عبر المسرح والفن والحياة، يبحث عن معنى لوجود يليق بالإنسان.




لأي معلومة أو اقتراح، لا تترددوا في مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني: festivaljassad@gmail.com